ما الذي حدث؟

خلال الأيام الماضية، شهدت إحدى الوحدات الصحية بشبرا الخيمة واقعة مؤسفة تمثلت في الاعتداء على طبيبة الأسنان الدكتورة سارة عوض أثناء تأدية عملها، وذلك على خلفية خلاف نشأ بعد خلع أحد الأسنان وطلب المريضة استرداده. وتطور الخلاف إلى اعتداء داخل الوحدة الصحية، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

يمكنكم الاطلاع على تفاصيل الواقعة من خلال هذا الخبر:
https://www.shorouknews.com/mobile/news/view.aspx?cdate=27062026&id=f9287bde-5059-4e4e-8a69-2db265376e10


أعلن تضامني الكامل مع الدكتورة سارة عوض، وأتمنى لها ولكل صاحب حق الإنصاف الذي يكفله القانون.

وفي الوقت نفسه، فهذا المنشور لا يناقش من المخطئ ومن المصيب في الواقعة، لأن هذا الأمر أصبح في يد النيابة العامة والقضاء المصري، وهما الجهتان المختصتان وحدهما بالفصل في القضية.

ما أطرحه هنا ليس مناقشة للواقعة القضائية، وإنما نقاش مهني بحت قد يفتح الباب أمام التفكير في حلول تمنع تكرار مثل هذه المواقف مستقبلًا.

تسليم الاسنان المخلوعة للمريض

بحكم خبرتي العملية في مجال طب الأسنان، فقد قابلت على مدار سنوات العمل مرضى يطلبون الاحتفاظ بأسنانهم بعد خلعها. وتختلف الأسباب من شخص لآخر؛ فهناك من يحتفظ بها كتذكار، وهناك من يرغب في دفنها، وهناك من يستند إلى قناعة أو اجتهاد شرعي يرى أن دفن ما يُزال من جسد الإنسان هو التصرف الصحيح.

وبغض النظر عن اختلاف الآراء حول هذه القناعات، فإنها في النهاية معتقدات شخصية يجب احترامها ما دامت لا تخالف القانون ولا تضر بالآخرين. ومن هنا جاءت الفكرة التي أطرحها اليوم.

بالرجوع إلى الدليل القومي لمكافحة العدوى (إصدار 2020)، نجد أنه ينص بشكل واضح وصريح على أن الأسنان المخلوعة يتم التخلص منها داخل صندوق النفايات الطبية الخاصة بالأدوات الحادة (Safety Box)، وسأرفق نصوص الدليل وروابطه حتى يتمكن أي شخص من الرجوع إليها بنفسه.

استخدام الاسنان المخلوعة في الاغراض التعليمية

لكن اللافت للنظر أن الدليل نفسه يتضمن فصلًا خاصًا باستخدام الأسنان المخلوعة في الأغراض التعليمية، حيث ينص على ضرورة التعامل معها باعتبارها عينة بيولوجية قد تنقل العدوى، ثم تنظيفها من بقايا الأنسجة والدم باستخدام الماء والمنظفات أو جهاز التنظيف بالموجات فوق الصوتية، ثم حفظها في محلول مناسب، ثم تعقيمها حراريًا داخل جهاز الأوتوكلاف، لتصبح بعد ذلك صالحة للاستخدام في تدريب طلاب وأطباء الأسنان.

سؤال أراه مشروعًا ويستحق النقاش

إذا كان بالإمكان علميًا تنظيف الأسنان المخلوعة وتعقيمها وتداولها بصورة آمنة لأغراض التعليم، فهل يمكن مستقبلًا دراسة وضع بروتوكول يسمح -عند طلب المريض- بتسليمه سنه بعد تنظيفه وتعقيمه وتغليفه وفقًا لمعايير مكافحة العدوى؟

لا أطرح هذا باعتباره اعتراضًا على الدليل الحالي، ولا انتقادًا لما هو معمول به داخل المنشآت الصحية، وإنما باعتباره فكرة تستحق الدراسة إذا كانت ستسهم في احترام رغبات بعض المرضى، وفي الوقت نفسه تحافظ على أعلى معايير السلامة، وتمنع تكرار مثل هذه الخلافات مستقبلًا.

ولمن يرغب في الرجوع إلى المصدر بنفسه، فسأرفق نسخة من الدليل القومي لمكافحة العدوى (إصدار 2020)، كما سأرفق رابطًا تفاعليًا قمت بإعداده باستخدام Google NotebookLM، يتيح لأي شخص محاورة الدليل مباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسيجيب فقط في حدود ما ورد بالنص الرسمي، دون اجتهادات أو آراء شخصية، حتى يكون النقاش مبنيًا على الوثائق الرسمية وليس على الانطباعات.


وأخيرًا…

يبقى الاعتداء على أفراد الطواقم الطبية في مصر ظاهرة خطيرة لا يمكن التساهل معها تحت أي ظرف، ويجب أن تُواجه بكل حزم في إطار القانون، مع توفير الحماية اللازمة للأطباء وأطقم التمريض وجميع العاملين بالقطاع الصحي حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم في بيئة آمنة.

وفي المقابل، فإن مراجعة الإجراءات كلما ظهرت حاجة لذلك، والبحث عن حلول علمية تراعي سلامة المرضى وتحترم احتياجاتهم ومعتقداتهم، لا ينتقص من هيبة المنظومة الصحية، بل يعكس قدرتها على التطوير والاستجابة للواقع.

فالمجتمع لا يكسب شيئًا من الصدام، لكنه يكسب كثيرًا عندما يجتمع العلم، والقانون، والاحترام المتبادل في خدمة الجميع.

روابط هامه