Skip to content

مواقف طريفة من قلب الأعطال التقنية

Published: at ٠٢:٣٤ ص

على مدار سنوات عملي مع التكنولوجيا، أدركت أن أعقد المشكلات لا تكون دائمًا بحاجة إلى حلول معقدة، بل أحيانًا تكون أبسط مما نتخيل… لدرجة تدعو للضحك. وبينما نظن أننا أمام تحدٍ تقني كبير، نفاجأ أن الحل كان أمام أعيننا طوال الوقت.

أتذكر أن صديقًا قديمًا تواصل معي يومًا، طالبًا برنامجًا بسيطًا لتخزين بعض البيانات، بشرط أن يكون مجانيًا ويعمل على الكمبيوتر والهاتف معًا. لم أحتج إلى تفكير طويل؛ أنشأت له ملفًا بسيطًا على Google Sheets، بلا أي تعقيد أو تصميم خاص. مجرد جدول عادي. مرت السنوات، ولا يزال يستخدمه حتى اليوم، بل وأخبرني مؤخرًا أنه يشبه هذا الحل بـ”الكلاشينكوف” في بساطته وقوته، وقلة — إن لم يكن استحالة — أعطاله. وقتها أدركت أن أفضل الحلول أحيانًا هي أبسطها.

وفي موقف آخر، اتصلت بي صديقة في حالة من القلق، تخبرني أن نافذة من برنامج مضاد الفيروسات ظهرت لها، ولا تجد فيها زر “إلغاء” أو “خروج”، ولا تعرف كيف تتصرف. استمعت إليها قليلًا، ثم سألتها بهدوء: “هل ترين علامة (×) أعلى يمين النافذة؟” أجابت: “نعم”. قلت لها: “اضغطي عليها”. وبالفعل، انتهت المشكلة في لحظة. كان الموقف بسيطًا لدرجة أننا ضحكنا عليه طويلًا.

ومن المواقف التي لا أنساها، أن صديقًا يعمل في الدعم التقني — وهو محترف للغاية — تواصل معي بخصوص لوحة أم (Motherboard) كنت قد ساعدته في إصلاحها من عطل كبير. كان يحاول تشغيلها، لكنها لا تستجيب إطلاقًا، وكأنها بلا طاقة. ذهبت إليه وأنا مستاء، متوقعًا أن المشكلة عادت مجددًا. بعد فحص سريع، قلت له — على سبيل التجربة —: “جرّب تغيير كابل الكهرباء”. كنا نحن الاثنان نستبعد تمامًا أن يكون السبب بهذه البساطة. لكنه غيّره… وإذا بالجهاز يعمل فورًا! نظرنا إلى بعضنا البعض، وانفجرنا ضاحكين.

أما الموقف الأكثر غرابة، فكان داخل أحد المستشفيات. كنت أحاول إصلاح جهاز كمبيوتر لأحد الزملاء، وكان واضحًا أن المشكلة في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). قمت بإخراجها وتنظيفها بمنديل، ثم أعدت تركيبها… لكن المشكلة استمرت. أثناء ذلك، كان هناك مريض يقف ويشاهد، ولم يكن يبدو عليه أي اهتمام بالتقنية. فجأة قال: “ممكن أجرب؟” ظننت أنه بدافع الفضول فقط، فسمحت له. لكنه فاجأني؛ فتح الجهاز، أخرج الرامة، وأخذ ورقة عادية وبدأ في فركها بها بطريقة معينة، ثم أعاد تركيبها. ضغطنا زر التشغيل… ونجح الأمر! وقفت مذهولًا، بينما هو اكتفى بابتسامة بسيطة.

هذه المواقف، رغم طرافتها، تحمل درسًا مهمًا:
التكنولوجيا ليست دائمًا معقدة، ونحن أحيانًا من نُعقّدها.
وأحيانًا، يأتي الحل من حيث لا نتوقع… أو من شخص لم نتوقعه على الإطلاق.