في عام 2016، وخلال عملي كمنسق لمشروع الكشف عن فيروس C داخل الأقسام الداخلية في مستشفى أبو قير العام، خضت تجربة مميزة في إدارة بيانات المرضى، كانت — من وجهة نظري — خطوة صغيرة ضمن مجهود أكبر قامت به وزارة الصحة، وأسهم لاحقًا في إطلاق مبادرات قومية واسعة مثل “100 مليون صحة”.
كان الهدف من المشروع هو إجراء مسح لمرضى الأقسام الداخلية داخل المستشفى، للكشف عن الإصابة بفيروس C، ثم توجيه الحالات الإيجابية إلى مراكز تلقي العلاج لاستكمال رحلتهم العلاجية.
بحكم دوري كمنسق، كنت مسؤولًا عن متابعة عدد من الأقسام، بينما كانت زميلة لي تتولى أقسامًا أخرى. لكن طبيعة العمل داخل المستشفى كانت تفرض تحديًا مهمًا:
المريض قد ينتقل من قسم إلى آخر، مما يزيد احتمالية تكرار تسجيله أو سحب عينة له أكثر من مرة.
كان لابد من وجود وسيلة تضمن:
- متابعة جميع المرضى بشكل مركزي
- تجنب التكرار
- تحديث الحالة أولًا بأول
- استخراج تقارير دقيقة وسريعة
في ذلك الوقت، قررت استخدام أداة قد تبدو بسيطة، لكنها كانت فعّالة للغاية: Google Spreadsheet.
قمت بإنشاء ملف مشترك بيني وبين زميلتي، يتضمن كل البيانات الأساسية:
- اسم المريض
- الرقم القومي (إن وجد)
- رقم الهاتف
- تاريخ الدخول
- هل تم سحب عينة أم لا
- حالة النتيجة (Pending / ظهرت)
- نتيجة التحليل (إيجابي / سلبي)
- هل تم تحويل الحالة الإيجابية للعلاج أم لا
هذا الملف كان يتم تحديثه يوميًا من خلال هواتفنا المحمولة، بدون الحاجة لأي بنية تحتية إضافية أو أجهزة خاصة.
وبفضل هذا النظام البسيط:
- كنا نتابع جميع المرضى داخل المستشفى بشكل لحظي
- نتجنب تكرار سحب العينات
- نستخرج تقارير يومية أو شهرية خلال ثوانٍ، لأن البيانات كانت محدثة باستمرار
لكن التحدي الأكثر تعقيدًا لم يكن في جمع البيانات… بل في تنظيفها.
واجهتنا مشكلة كبيرة في الأسماء باللغة العربية، حيث أن:
- الألف يمكن أن تُكتب بأكثر من شكل (أ، إ، ا)
- الياء قد تكون بنقطتين أو بدون
- الأسماء المركبة تُكتب بطرق مختلفة (أبو، ابو، أبوالـ…)
كل هذه الاختلافات كانت تجعل النظام يتعامل مع نفس الاسم كأنه شخص مختلف، مما يصعّب عملية البحث ويزيد احتمالية التكرار.
لحل هذه المشكلة، قمت باستخدام Google Apps Script لبرمجة أداة بسيطة تقوم بـ:
- توحيد شكل الحروف (إزالة الهمزات، توحيد الياء، إلخ)
- تنسيق الأسماء المركبة بشكل قياسي
- تنظيف المسافات والاختلافات الكتابية
وبالتالي أصبح لدينا صيغة موحدة للأسماء (Standardized Names)، مما سهّل عملية البحث والتأكد من هوية المريض بشكل دقيق.
هذه الخطوة الصغيرة أحدثت فرقًا كبيرًا في جودة البيانات، وساعدتنا على العمل بكفاءة أعلى.
ما تعلمته من هذه التجربة أن:
إدارة البيانات لا تحتاج دائمًا إلى أنظمة معقدة… بل إلى فهم عميق للمشكلة، وحل ذكي حتى لو كان بسيطًا.
ورغم أن الأدوات كانت محدودة في ذلك الوقت، إلا أن التفكير العملي واستخدام ما هو متاح بشكل مبتكر كان كفيلًا بصنع تأثير حقيقي.